إيفا تعود إلى أهلها.. ماذا عن شركاء الجريمة؟

أمس، عادت إيفا غ. إلى منزل ذويها. بعد 10 أيام على الاختطاف وسبعة أيام أخرى ضمن “الحماية” في مؤسسة تابعة لمصلحة حماية الأحداث، أصدر رئيس محكمة الأحدات القاضي رولان شرتوني، قراره بعودة الطفلة إلى منزلها، وقد سلمت عصر أمس لوالدتها.
إذاً، عادت إيفا إلى المكان الذي يفترض أن تأوي إليه، لكن القضية لم تنته. ثمة خاطفون ومتدخلون، هناك مغتصب وآخر محرّض على الاغتصاب وثالث مشرّع له، لا يزالون خارج المكان الذي يفترض أن يؤويهم.
إيفا عادت. خابت آمال كثيرة. منها آمال حسن م. الخاطف، الذي استحال بخطيئة برنامج تلفزيوني “صاحب حق”، خرج أول من أمس في تسجيل صوتي في حلقة مثيرة من برنامج “للنشر”، يهدّد عائلة إيفا غ. و”المصلحين” إن “كانت المرأة حاملاً”، محملاً إياهم “المسؤولية الكاملة”. الخاطف، الذي يفترض أنه ملاحق بموجب شكوى مرفوعة إلى النيابة العامة التمييزية، يجلس الآن في منزله “في حيّ السلم” ويتوعّد، فيما تعجز القوى الأمنية عن تحديد مكانه.
أول من أمس، خرج الخاطف في برنامج “للنشر”، وقال: “أنا هنا في بيروت”. ثم قال أكثر: “ما رأيكم في شرب فنجان قهوة في منزلي؟”.

 

في تلك اللحظة التي أطلق فيها دعوته، وضع الرجل الإصبع على الجرح. الجرح الذي “يؤذينا جميعاً”، يقول حسين غ. والد الفتاة القاصر، التي خطفت واغتصبت ويطالب الخاطف باستكمال اغتصابها. جرح تقاعس الدولة عن القيام بمهماتها. فما الذي يعنيه هذا الغياب؟ لمَ لمْ تقم الدولة بواجباتها؟ ما الذي تعنيه عبارة حسين “بأنه هنا”؟ هل ضاعت الدولة في الكيلومتر المربع في حي السلم؟ لمَ لمْ تلق القبض على الخاطفين إلى الآن؟ هل هي خائفة من العشائر… التي يمكن أن تزعزع أمن لبنان كما يروّج؟ كيف تقدر على تحديد مكان سيارة مفخخة ولا تقوى على إحضار متهم صرّح أكثر من مرّة بمكانه؟ ما الذي يجري؟
إيفا غ. خطفت منذ 17 يوماً. يقال إنه طوال 10 أيام، دهمت القوى الأمنية أمكنة كثيرة وعجزت عن تحديد مكان الخاطف حسن م. وابنه حسين والطفلة القاصر. والعجيب في الأمر أن الخاطف خرج أكثر من مرة على القنوات التلفزيونية، وقال ما قال وصرح بمكانه. مع ذلك، استمرت الدولة في عجزها، وانتظرت وجهاء العشائر لتسلّم الفتاة. يومها، قيل إنها فعلت ذلك “خوفاً على الطفلة من الأذى”. رضيت بحكم العشائر لكي تحمي الصغيرة. لكن، مر أسبوع على “التحرير”، وبقيت الدولة متمسكة بعجزها. يقال إنها “تنتظر عروض المصالحة التي يقوم بها وجهاء العشائر بين العائلتين والتي يمكن أن تصل إلى إسقاط الدعوى”. والقول لمصدر أمني.

 

لكن مهلاً، ما علاقة الوساطات بدور القوى الأمنية في ملاحقة متهمين بموجب شكوى “خطف واغتصاب وتحريض على الاغتصاب” مقدمة أمام النيابة العامة التمييزية؟ ألم يستفزّ تلك القوى مثلاً خروج حسن م. ودعوته للجميع، بمن فيهم هم، لشرب فنجان قهوة في منزله؟ كان كلامه مقززاً، بقدر ما كانت عليه واجبات الدولة. خرج الخاطف للمرة الثانية، وإن بتسجيل صوتي هذه المرة، وكأنه رجل عادي. لم يرتكب جرماً. وهذا ما حاول برنامج “للنشر” الإيحاء به. ففي التقرير الذي أعدّ بلباقة هذه المرة ليعطي للبرنامج الجائزة الذهبية عن دوره الأساسي في عودة إيفا غ. صدقنا لوهلة أن الخاطف صاحب حق. ففي 19 دقيقة كاملة، كان التركيز على “مطالبه المحقة” بعودة “زوجة” ابنه “اللي تخمين حامل”. هدّد مراراً بأنها إذا لم تعد، فله “شغل” مع الشاربين اللذين “وعدا” بعودتها بعد الانتهاء من التحقيق، بعدما “تقول مرت إبني إنها بدها ابني حسين”! ولكن، ماذا عن بطلان الزواج؟ يتنطّح حسن بالقول: “إذا بيريد الشيخ أحمد قبلان اللي كتب كتاب البنت شيخ معمم، خليهن يرجعوا المرا على بيتها، أنا بحذرهن، وأنا حكيت مع أحد المشايخ عن قصة ابني وقال لي امهلني يومين وما بتكون إلا مبسوط”. كل ذلك مرّ على مسمع القوى الأمنية، ولم تتحرك.
هكذا، تظهرت قوة العشائر. حتى في البرنامج كان ثمة إصرار على تحويل القضية من “خطف” إلى “خطيفة”. أما حسن، فهو “والد الشاب الخاطف” لعروسه و”والد زوج إيفا”.

 

هكذا، سمّوه في البرنامج. وأكثر من ذلك، كانت ثمة محاولة للربط بين عدم عودة إيفا غ. إلى منزل ذويها ومذكرات التوقيف الست في حق والدها “التي تقول عنها النشرات الأمنية”، بحسب صاحب البرنامج طوني خليفة. هذه المذكرات “منعت القوى الأمنية الوالد من زيارة ابنته في المؤسسة التي وضعت فيها بانتظار القرار الصائب والواضح من المراجع الأمنية المختصة والمراجع القضائية المختصة بعودة إيفا إلى المكان المناسب”. وأسئلة أخرى ربطت كلها بعدم عودة الفتاة إلى أهلها. يبدو اللغز كبيراً. قال صاحب البرنامج. لكن، بالإذن من اللغز، فقد أصدر شرتوني قراره بعودة الطفلة إلى ذويها. وقد صار الحكم نافذاً منذ عصر أمس، حيث سلمت الطفلة لوالدتها.4

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*