تجسسٌ أميركي على 600 سفارة وقنصلية.. وللبنان حصةٌ أيضاً

كشف تحقيق نشرته مجلة “فورين بوليسي” على موقعها الالكتروني، النقاب عن حقيقة قيام مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي “اف بي ايه” بالتجسس على كل السفارات الأجنبية العاملة في أميركا.
ولم يكتف التقرير بذلك، بل أشار إلى أن سفارات كل من روسيا، الصين، ليبيا، مصر، سوريا، الأردن، لبنان، السعودية، العراق، أفغانستان، الهند، باكستان، فنزويلا وإسرائيل تخضع على وجه الخصوص لجهد تجسسي مكثف.
وليس غريبا نشر هذا التحقيق واحتلال دول صديقة لواشنطن، بينها إسرائيل والسعودية والأردن ومصر، مكانا مركزيا في جهود التجسس الأميركية في داخل الولايات المتحدة، بعد أن تبين أن الاستخبارات الأميركية لا تتورع عن التجسس حتى على قادة الدول الأشد تحالفا معها مثل ألمانيا.
وأوضح التحقيق أن المعلومات الحساسة حول ما يجري داخل هذه السفارات تستخلص عبر برنامج مشترك للوكالة الفدرالية أو الوكالة المختصة بمراقبة الاتصالات العالمية “NSA” . وأوضح أن هذا البرنامج المسمى ” Close Access SIGINT ” يسمح لجهازي الاستخبارات الأميركية الكبيرين هذين التنصت على كل ما يجري داخل السفارات باستخدام تشكيلة واسعة من المجسات السرية التي تنتقل إشاراتها إلى مواقع تنصت تقام على مقربة من هذه السفارات.
وفي حالات معينة يتم إدخال برامج تجسس إلى منظومة حواسيب سفارات أو قنصليات معينة. وتسمح هذه البرامج لدائرة في وكالة ” NSA ” تدعى Office of Tailored Access Operation متخصصة في اقتحام الحواسيب بأن تقرأ كل ما يحفظ فيها. وتنسخ بعض برامج التجسس في أوقات منتظمة ملفات موضوعة على القرص الصلب للحاسوب، فيما تقدم برامج أخرى صورا عن شاشة الحاسوب أثناء العمل وترسلها لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي. بل أن هذين الجهازين يستخدمان منظومات ليزر وكاميرات متطورة لتصوير أو تسجيل ما يطبع على الحواسيب في وقت معين، وفق ما أفاد مصدر اطلع على الوثائق التي سربها أدوارد سنودن الذي فر إلى روسيا.
وبحسب التحقيق فإن الـ”اف بي ايه” أفلحت ذات مرة في إدخال برنامج تجسس إلى حواسيب إحدى البعثات الأجنبية في نيويورك، الأمر الذي سمح لها بقراءة نصوص على وشك الإرسال إلى وزارة خارجية تلك الدولة قبل أن يتم تشفيرها وإرسالها.
ولالتقاط إشارات المجسات المزروعة يستخدم المكتب الفدرالي شركات وهمية تستأجر مكاتب في مبان تطل على حوالي 50 سفارة وقنصلية في واشنطن ونيويورك. وفي حالات أخرى، نصبت الوكالتان منظومات التقاط مموهة على أسطح منازل مجاورة للسفارات المستهدفة. وتظهر هذه المنظومات المموهة بوضوح على سطح بناء يقع قبالة سفارات إسرائيل، الصين وباكستان في شارع فان نيس شمال غرب واشنطن.
وتنقل صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية عن السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن إيتمار رابينوفيتش قوله، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي قبل ثلاثة أعوام، أن الولايات المتحدة حلت شيفرة إسرائيلية مرتبطة بخط هاتف محمي في السفارة الإسرائيلية في واشنطن. ولم تكتشف إسرائيل أمر هذا الموضوع إلا بعد عدة سنوات.
عموما تتجسس الوكالتان على حوالي 600 سفارة وقنصلية في واشنطن وعدد من المدن الأخرى عبر عدة طرق، أبرزها التنصت على كل الهواتف الثابتة والمحمولة. ولكن التحقيق يشير إلى أن معظم نشاطات المراقبة الأميركية تتم بتعاون جهازي الاستخبارات مع ثلاث من شركات الاتصال الأميركية الكبرى – AT&T وريزون وسبيرنت للتنصت على الهواتف الثابتة والمحمولة لكل السفارات، وكذلك هواتف منازل الديبلوماسيين وللبريد الالكتروني للكثيرين منهم. وتحوي مكاتب الـ”اف بي ايه” الميدانية في واشنطن ونيويورك مراكز تنصت خاصة متخصصة في اعتراض الاتصالات الهاتفية ورسائل الانترنت والرسائل القصيرة على مدار الساعة في كل أيام السنة. وقد سبق أن أثمرت هذه المراقبة اكتشاف الأميركيين لعدد من الجواسيس الذين يعملون لصالح دول أخرى ولصالح شركات في إطار التجسس الصناعي.
وتستخدم الوكالة الفدرالية وسائل أخرى مثل السيارات والطوافات لمراقبة الديبلوماسيين ورجال الاستخبارات الأجانب في نيويورك وواشنطن. وهكذا كانت طوافة تابعة لـ”اف بي ايه” تحوم فوق منطقة تبنى فيها السفارة الصينية الجديدة كل يوم في الفترة ما بين العامين 2006 و2009 لتوثيق تقدم البناء وبهدف التعرف على موقع مركز الاتصالات فيه. وكثيرا ما اقتحمت الوكالة الفدرالية مباني ديبلوماسية بقصد اختراق أجهزة الحواسيب أو منظومات الحماية. وتملك الوكالة مكتبة هائلة تحوي تصاميم ومخططات المباني ووثائق ذات صلة ببناء كل السفارات والقنصليات في أميركا. وتحقق مع رجال الصيانة والفنيين الذين يقومون بصيانة الحواسيب في عدد من السفارات الأجنبية.
وسجل التجسس الأميركي ضد السفارات الأجنبية ارتفاعا ملموسا في أعقاب هجمات 11 أيلول العام 2001. ومعروف أن الأميركيين يولون التجسس على الإسرائيليين أهمية كبيرة رغم التحالف بين الطرفين وذلك بسبب التجسس الإسرائيلي. وكان تقرير للاستخبارات المركزية نشر في تموز الماضي قد اعتبر إسرائيل “الخطر رقم واحد” في الشرق الأوسط في عمليات التجسس ضد أميركا. وادعى عملاء وكالة الاستخبارات الأميركية ورئيس محطة الوكالة في إسرائيل مرارا أن الأمن الإسرائيلي يقتحم بيوتهم.6

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*