ميقاتي: نار الجوار بدأت تلفحنا .. والورشة حوارية بلا شروط

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن “العدو الإسرائيلي يرتاح إذا انقسمت بلادنا، والانقسام يطيح بعودة فلسطين”، لافتًا الى أنه “من واجب المجتمع الدولي تأمين حقوق الفلسطينيين”، مشددًا على “أننا والفلسطينيين متفقون على إقرار حق العودة ومنع التوطين في لبنان”، معتبرًا أن “النار الموجودة في الجوار بدأت تلفح بنا”، داعيًا إلى “الانطلاق بورشة حوارية بعيدة عن الشروط واللاءات”، مشيرًا الى أن “الوقت ملحّ لوقف التباعد بين اللبنانيين”.

 

وجاء في كلمته في خلال “اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني” في مقر الاسكوا في وسط بيروت:

 

“لفلسطين تحية حب بل تحية عروبة ونضال

 

لفلسطين التي استوطنت أحلامنا ولا زالت تستحوذ على عزمنا بالصلاة في قدسها الشريف لفلسطين وقضيتها التي تمركزت في قلب كل عربي فسكنت الثنايا و الضمائر

 

لفلسطين التي كشفت كل نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا ونقاط الإلتقاء و نقاط الاختلاف

 

لفلسطين في يومها العالمي سلاماً ووعداً انها ستبقى البوصلة و الهدف والمبتغى”

 

وأضاف:” لبنان كان البلد الأكثر تأثراً وتفاعلا مع قضية الشعب الفلسطيني وبها، ولبنان شهد انقساماً حاداً بين أبنائه نتيجة تراكم الأحداث التي عصفت بفلسطين، ولبنان تجاوز قطوعاً دفع ثمنه الآلاف من ابنائه ومن الفلسطينيين المقيمين على ارضه، قطوعا علمّنا والفلسطينين ان النزاعات المسلحة لا تنتج الا خرابا وأن البندقية التي توجه لغير العدو الاسرائيلي لا يستفيد منها الا العدو.هذا العدو يرتاح لتقاتلنا وتنازعنا وانقساماتنا ويرتاح اكثر اذا انقسمت بلداننا الى كيانات طائفية مذهبية متنازعة تبرر وجود الدولة اليهودية وتطيح بأي امل بإستعادة فلسطين وأقصاها ومقدساتها”.

 

وتابع: “أقف معكم اليوم والقضية الفلسطينية ليست على سلم الأولويات العربية ولا العالمية فالنزاعات التي عصفت بالوطن العربي وعدد الناس الذين فقدوا الأرواح والأرزاق والمأوى في بلدان مختلفة من وطننا العربي وخاصة في سوريا، وهي الجار الأكبر والأوحد للبنان والأكثر التصاقا ً تاريخيا ً بفلسطين أرضا ً وقضية قد حاز بإهتمام العالم  واحتل الأولوية . حسناً فعلت القيادات الفلسطينية بأن اتخذت قرار النأي بالنفس عن الصراع الدموي في سوريا و الصراع السياسي في لبنان فحمت المجتمع الفلسطيني من اخطار تكرار تجربة لم تولد الا القتل و الدمار و الخراب على شعب تشرد ولا يزال من ارض الى ارض ومن شتات الى شتات”.

 

وقال: “ولقد قرر لبنان منذ بداية الأزمة السورية ان يفتح حدوده وقلبه لكل مظلوم من سوريا ولم يفرق بين سوري وفلسطيني، بل وعلى رغم كل الصعوبات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية قام بواجبه الأخلاقي والديني ليعطي للكون نموذجاً عن كيفية تعامل البشر مع البشر فكيف اذا كانوا أشقاء ؟

 

نحن نعتبر ان العالم بأسره مدعو لدعم لبنان وعلى كل الصعد ومدعو للعمل سريعا ً على إيقاف القتل في سوريا من خلال عملية سياسية يتوافق على صياغتها السوريون، تنهي القتال وتعيد الى هذا البلد الشقيق راحته وسلامه”.

 

وأوضح أننا “كلنا يعلم بأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجري بإشراف الولايات المتحدة الأميركية التي أظهرت رفضاً واضحاً لسياسة الاستيطان ورغبة في ملاقاة مبادرة العرب في بيروت لعام ٢٠٠٢ ونحن نزيد بدورنا ان لا اتفاق سلام يستطيع ان يحيا الا بضمان حق العودة للفلسطيننين … كل الفلسطينيين، ونحن في لبنان أجمعنا دولة وأحزاباً وفاعليات على رفض التوطين وبات الرفض هذا جزءاً من مقدمة الدستور  ونحن والفلسطينون ها هنا متفقون على توحيد الجهود لإقرار حق العودة ومنع التوطين، جوهر السلام هو أن يعيش الشعب الفلسطيني على أرضه في ظل دولة حرّة مستقلّة وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. ، وكل محاولة لتجاوز هذه الثوابت ستؤدي إلى مزيد من الأزمات في الشرق الأوسط والعالم، المجتمع الدولي معني بمنح الفلسطينيين حقوقهم في دولتهم، وبفرض تطبيق القرارات الدولية على الاحتلال الإسرائيلي، لأنه من دون ذلك يعني أن العدالة الدولية تكيل بمكيالين، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من المشكلات التي تتوالد في هذا الشرق”.

 

وتابع:” ينعقد لقاؤنا اليوم وسط تحولات كبيرة وأساسية تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم لعل ابرزها الاتفاق  الذي تم توقيعه اخيرا بين إيران ومجموعة الدول الكبرى الست بشان البرنامج النووي الايراني. هذا الاتفاق  يشكل منعطفا مهما يمكن البناء عليه لارساء سلام دائم وحل الأزمات سلميا وهذا ما كنا ولا نزال نشدد عليه لأن الأولوية بنظرنا هي لوقف القتل والحروب والدمار. كذلك نأمل أن يستكمل هذا الاتفاق بحوار عربي ايراني يقود الى تفاهم يحفظ الحقوق ويمنع الفتنة على قاعدة الاحترام المتبادل لسيادة الدول وخصوصياتها الوطنية كما نامل ان يشكل هذا الاتفاق مدخلا لحل الأزمات المعلقة في منطقة الشرق الأوسط وفي طليعتها القضية الفلسطينية .

 

وعلى الصعيد اللبناني نتمنى ان نحسن نحن اللبنانيين الافادة من المناخ الايجابي السائد في المنطقة لوقف الشرخ الهائل بين مختلف الفئات اللبنانية والانطلاق في ورشة حوارية بعيدا عن الشروط واللاءات التي ملها شعبنا وانهكته على الصعد كافة لا سيما الاقتصادية .

 

إن هذا الحوار الذي ندعو اليه لا نريده ساحة مبارزة جديدة لفرض الشروط او الرهان على متغيرات اثبتت التجارب الماضية اننا ، وللاسف ، لم نحسن استثمارها ايجابيا “.

 

وأضاف: “الوقت ملح أكثر من اي وقت مضى لوقف التباعد والتناحر بين الفئات اللبنانية ، لأن النار المشتعلة في الجوار  باتت تلفح داخلنا اللبناني وتهدد بالمزيد من الحرائق. ولنا في التفجيرات الأخيرة المدانة خير مثال على حجم المخاطر التي تتهددنا .وفي هذا السياق فاننا ندين كل قتل يتلطى خلف الدين ، كما نثني على ارادة اخواننا الفلسطينيين بالاستمرار بحزم في  إحترام أصول الضيافة والرعاية والسيادة  اللبنانية وسلطة القانون من خلال عدم السماح لأي كان بتحويل المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى بؤر تنطلق منها الأعمال الارهابية أو مأوى للفارين من وجه العدالة”.

 

وختم قائلا: “من فلسطين تبدأ مسيرة السلام، وفي فلسطين يبدأ تأريخ هذه المنطقة. فلسطين متجذّرة في عمق التاريخ، وهي ماضي وحاضر ومستقبل كل المنطقة. وليعلم العالم، وليعلم الإحتلال، أن فلسطين قضية الأمة وستبقى، ولن تزول من ذاكرتنا، وهي بقيت حيّة لأجيال، وستستمر لأجيال، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تطمس قضية فلسطين.

لا سلام من دون فلسطين..

لا استقرار من دون فلسطين..

لا أمان من دون فلسطين.. لا عدالة من دون فلسطين..

لا حرية ولا ديموقراطية مكتملة من دون فلسطين..

فالسلام العادل والشامل لا يكون إلا بفلسطين.. ومن دونها لا يكون…

تحية لفلسطين في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني..

تحية لكل مناضل و مقاتل و طالب وأديب وعامل كافح لإبقاء الشعلة مضيئة

تحية لأرواح شهداء فلسطين

وتحية للأسرى في غياهب سجون الاحتلال

والسلام عليكم”.

 2

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*