طرابلس: كل شيء ينذر باندلاع الجولة 19

تقف طرابلس قاب قوسين أو أدنى من انطلاق جولة العنف الـ 19 التي بدأت تلوح بقوة في أفق المدينة، في حين يستخدم المستفيدون وأصحاب الأجندات أي تطور سياسي أو أمني أو احتفالي لتسخين أرضية المحاور التقليدية تمهيدا لإشعالها عندما يصدر القرار بتحديد الساعة صفر.

 

وكادت أمس أن تصدق الشائعات التي حددت موعد انطلاق الجولة 19 في 2 كانون الثاني، عندما شهدت التبانة ومحيطها إطلاق نار كثيف ابتهاجا بالانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أطلق مسلحون العنان لرشاشاتهم الحربية وأقدموا على رمي عدد من القنابل اليدوية في الشوارع وفي مجرى نهر أبو علي، ما أدى الى حالة ذعر في أرجاء المدينة، خصوصا أن ذلك ترافق مع إطلاق نار كثيف في وسط طرابلس تبين أنه ناجم عن ابتهاج بعرس.

 

وعمّت الفوضى أرجاء التبانة وجبل محسن، بشكل لم يعد بالامكان معرفة مصادر إطلاق النار التي أصابت ستة أشخاص من بينهم ثلاث نساء، وهم ثلاثة في جبل محسن نقلوا الى مستشفى السيدة في زغرتا، ومثلهم في التبانة نقلوا الى المستشفى الاسلامي الخيري للمعالجة، ولاحقاً توفيت فاطمة برطل، وهي من باب الرمل ومتأهلة من احد ابناء جبل محسن متأثرة بجروح أصيبت بها خلال الفوضى الامنية.

 

وقد تفاوتت الروايات الأمنية حول كيفية إصابتهم بين أن تكون برصاص طائش أو عبر القناصين في المنطقتين الذين استغلوا حالة الفوضى وباشروا باستهداف الأبرياء، في حين تحدثت معلومات عن اشتباكات متفرقة حصلت على بعض المحاور.

 

وعلى الفور استقدم الجيش اللبناني تعزيزات إضافية وسير دوريات مؤللة في مختلف خطوط التماس والشوارع المحيطة بها، ورد بقوة على بعض مصادر النيران، وعمل على إعادة ضبط الوضع.

 

وسيطرت حالة من الخوف والشلل على مناطق التبانة وجبل محسن حيث أقفلت المحلات التجارية أبوابها، كما آثرت بعض العائلات ترك منازلها القائمة في المناطق الخطرة خوفا من تطور الأمور، خصوصا بعدما أقدم مسلحون على إطلاق النار برصاص حارق على إحدى الشقق السكنية في جبل محسن ما أدى الى احتراقها.

 

ولم يقتصر التوتر على محاور طرابلس يوم أمس على خلفية انفجار الضاحية، بل وجد المسلحون في الاحتفال بليلة رأس السنة مناسبة سانحة لتصفية بعض الحسابات، ومحاولة لاطلاق الجولة 19، فشهدت هذه المحاور إطلاق نار كثيفا من الأسلحة الرشاشة والثقيلة، واستخدام القنابل اليدوية والقذائف الصاروخية تحت عنوان الاحتفال بحلول العام الجديد.

 

لكن الأمر لم يخل من تبادل لاطلاق النار، وأعمال القنص وتبادل القذائف من دون أن يسفر ذلك عن سقوط إصابات، كما شهد محورا البازار وبعل الدراويش اشتباكات عند الثالثة فجرا بعد انتهاء الابتهاج، تدخل الجيش على أثره ورد على مصادر النيران وأجبر المسلحين على الانكفاء.

 

كما شهدت مناطق طرابلسية مختلفة محاولات للعبث الأمني، حيث أقدم مجهولون ليلة رأس السنة على إطلاق النار على محل لبيع المشروبات الروحية في الجميزات ما أدى الى إصابة شخص، واستهدف آخرون محلا مماثلا في الميناء ومقهى، كما قام مسلحون ملثمون باطلاق النار على محل للعب القمار في ساحة التل وأجبروه على الاقفال، إضافة الى إطلاق النار في مختلف شوارع المدينة ابتهاجا بحلول العام الجديد، ولم تحل الاجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها عناصر قوى الأمن الداخلي في الحد من هذه الخروقات.

 

وكان سبق ذلك اعتداء على شخصين من جبل محسن وهما يوسف ماما في الملولة وأحمد الداهوق في سوق النحاسين، حيث أقدم عدد من الشبان على إطلاق النار على أقدامهما.

 

واعتبرت أوساط سياسية ودينية طرابلسية أن ما شهدته التبانة من رصاص ابتهاج يندرج ضمن الأعمال الفردية والغوغائية التي لا تمت الى طرابلس بصلة، مستنكرة انفجار بئر العبد، وداعية الأجهزة الأمنية الى القيام بواجباتها في ملاحقة كل مثيري الفتن، والساعين لإشعال فتنة جديدة في المدينة.

 

(غسان ريفي – السفير)4

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*