Home
انت هنا : الرئيسية » أخبار المغتربين » ابناء المنية المغتربون؛؛من انتم

ابناء المنية المغتربون؛؛من انتم

ابكاني حينما حمل امتعته وحقائبه مهاجراً وكاد يشعرني بأن انفاسي تلتقط انفاسها ما اصعب الوداع وما اشد حرقة الفراق
يلقي نظرته الاخيرة على اهله يرسم ضحكة صفراء كاذبة يصعب تصديقها تموج بداخله غصة يحاول ان لا يبكي ولكن تجاعيد وجه ابيه وشيبته وحجاب امه الذي غطت الدموع جوانبه كان اقوى
فيفتح باب السيارة…..ليصعد قدم في الداخل واخرى في الخارج
وتسقط الدمعة…وبدون ان يدري يغمض عينيه ويمسح بشماله جمر دموعه ويرفع يمينه نحو اخته.اخاه. جيرانه….السلام عليكم
(دعولنا يا اخوان)يلتففت الى حيث اصدقاؤه (بس اوصل برنلكم) وتبدأ الرحلة الاولى نحوالمطار كل شيئ في عينيه اليوم حزين صوت الراديوالان مزعج ويخيم الصمت داخل السيارة الهدوء والسكون رفيقاه وفجأة وفي وسط الطريق يرن الهاتف الخلوي.
الووو…وين صرتوا؟اعطيني ياه..ما تواخذني ما قدرت اجي ودعك كنت بالشغل..تروح وترجع بالسلامة انتبه عحالك وسلم على الجميع….الله شو هالزلمي كلو واجب ما بيخلي عليه شي
المطار يقترب والطائرة تنتظر يتفقد الجواز وتذكرة السفر كل شيئ تمام ويطل حمال الحقائب. بدك مساعدة استاذ؟ وتتعانق الاجساد المودعة مجددا وتبلل الدموع اكتافهم.. الله معك حبيب قلبي
وتمضي الساعات ويطير الى حيث رسم احلامه
استراليا لله ما اجملك سأبني على ارضك القصور واشتري افخم السيارات لن اتعب لن اهزم لن اموت
وتدور الارض حول نفسها مرة كل يوم ويدور المغترب حول همومه في اليوم الواحد عشر مرات ولا يستطيع ان يشتكي فهو اخرسا لا يملك لغة ينطق بها وهو اعمى لا يستطيع الوصول لأي مكان دون رفيق وهو الفقير الذي يحتاج كل مستلزمات الحياة يبحث عن عمل وعن مخدة يلقي فوقها رأسه المثقل بالوجع ومن حوله كل شيئ جديد وتبدأ الرحلة الثالثة داخل وطن الاغتراب العمل متعب جدا والضرائب مرتفعة وكثيرة وابن عمي لم يستقبلني وصديقي لم يتصل بي ولم يهتم لوصولي والمغترب مراهق يحلم بالوصول الى ارض يدفن بها تعب السنين التي مضت كيف سأبني القصر؟ وكيف اشتري افخم السيارات؟ وكيف لن اهزم؟ وانا ما زلت اسأل عن كل نسمة في وطني عن وضع السياسة اسأل عن حال الطقس اسأل عن تلك العجوز التي ابكتها كلمات امي يوم اشتكت فراقي اسأل.عن حال اختي وزوجها الفقير اسأل.
كيف لي ان اؤمن تكاليف عرس اخي .ومصاريف رحلة الحج لأهلي. كيف سأساعد اختي الكبيرة في تجهيز ابنتها. وكيف اساعد ابن اخي في بناء سقف بيته فانا المعيل المهاجر الوحيد لهم لا استطيع ان لا احمل همهومهم وتركض السنين خلف بعضها وتأكل الغربة نصفي ويضيع النصف الاخر في موطن الاحلام ويشدني الحنين الى طفولتي الى حيطان بيتنا العتيق الى سياج القصب وصوت الجامع…الله اكبر الله اكبر. احن الى الصبحية مع الجيران الى خرير السواقي تبكيني فيروزبصوتها ويحملني صوت وديع الصافي الى مكتب السفريات لأحجز رحلتي الاولى الى موطني يموت الوقت وتنشل عقارب الساعة يساهرني الليل وحلم العودة معه غدا سأطير الى لبنان ما اطول الدرب وما اتعب الطيران وما اجمل الوصول.هنا كتبت اسمي.هنا غنيت.هنا صليت هنا سهرت.هذة مدرستي.وهذا كان بيت حبيبي. اتفقد الزهرة التي زرعت واللوحة التي رسمت ومن تركتهم اطفلاا كبروا ومن كانو عجائز رحلوا انظر في الوجوه كالغريب الضائع نصفهم لم اعرفهم ونصفهم تغير
حتى انا………تغيرت… وكل شيئ من حولي تغير حتى اسمي في الغربة تغير وما عادت الالون الوان ولا الدموع احزان اصبحت كالضيف الخفيف في بيت اخي واختي وعابر سبيل عند جيراني فأسرع وبدون ان ادري الى عد ساعات العودة الى المهجر حيث علني استطيع بفعل ساحر ان الملم بقايا ما تبقى مني فقد اكلت الغربة نصفي واضعت في وطني النصف الاخر سأعيش غريب في وطني وغريب في غربتي……..

فالتحية الى جميع ابناء المنية المغتربين الذين يحركون عجلة الاقتصاد اللبنانية4ac474895fe0f4dccbae35b87a78c8cd_XL
غزوان الحواط.ا…الرأي العام

عن الكاتب

عدد المقالات : 1836

اكتب تعليق

© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الرأي العام ALRAI-AM

Design By Sage-Computers © 2013

الصعود لأعلى