Home
انت هنا : الرئيسية » مقالات » ألخيانة ليست وجهة نظر” رأي أحمد الشهال

ألخيانة ليست وجهة نظر” رأي أحمد الشهال

كثرت التساؤلات والإستفسارات والإستغراب عن كيفية وقوع المثقف في هاوية الخيانة الوطنية والتردي الأخلاقي والسياسي كما حدث مع المدعو زياد عيتاني الذي يقبع في السجن ويحقق معه بتهمة العمالة للعدو الصهيونى واستغراب وتشكيك البعض بحجة أنه فنان وإعلامي ومثقف و”مش معقولة يعملها” وكأن المثقف على رأسه ريشة تحميه من الإنحدار إلى درك الخيانة الوطنية. من الطبيعي أن يكون وعي المثقف حصانة له ولبيئته، لكن في حال كانت ثقافته ثورية وليست لفظية واسترزاقية او إستعراضية كما يحلو للعديد في لبنان ان يظهروا ذواتهم! يحلو للإعلام المرتزق ولإدعياء الثقافة في بلادنا إظهار ان العلاقة مع العدو المغتصب لإرضنا في فلسطين المحتلة هي اختلاف في وجهات النظروليست صراعا بين الحق والباطل، وما تداولته ويتداوله هؤلاء عن نظرية المؤامرة تارة وتوصيف خطاب الممانعة والمقاومة بالخشبي تارة اخرى ما هو الا عمل دؤوب من قبل دوائر الكيان الصهيوني والأمريكي لتسخيف المنتشر من الوعي الثقافي والوطني وتصويره على انه خيالات وروايات لا يمكن تحقيقها، وأن أصحاب هذه القناعات يتسببون في عرقلة مسيرات التقدم والنمو والتطور والحرية”بلا زغرة!!!” إن إستهداف المثقفون العرب أمثال غسان كنفاني، ناجي العلي،مهدي عامل، كمال ناصر و ناصر السعيد وغيرهم الذين تم إغتيالهم من قبل العدو القومي إسرائيل ومن قبل الرجعية العربية المتخلفة بقيادة السعودية، لم يكن صدفة بل هجوما وقائياً ومبكراً، فقد كانوا حصن الوجدان العربي وحمايته وروح الشعب الثورية الخلاقة، ودليل ذلك تبرير غولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني السابقة لهذه الإغتيالات بالقول: ” انها امرا ضروريا لحماية أمن اسرائيل”. تبرز هنا أهمّية الثقافة و الفئات المثقفة ودورها المحوري والأساسي في المعركة مع العدو الصهيوني وأعداء الأمّة من الرجعيين العرب. وهجوم كثيرين في بلادنا على الثقافة والمثقفين إلا دليل على أنَّهم لم يعوا حتى اللحظة طبيعة المعركة وعمقها سواء (في الصراع مع مثقفي وثقافة الهزيمة والعدو اليومي المعاش) أو (في توعية جميع فئات الشعب وطبقاته لأهمية الصراع، لا مجرد استخدامها كجمهور). يحاول الصهيوني والرجعي العربي (السعودي) السيطرة على هذه الفئة، بكل ما أوتي من قوة، لإدراكهم أهمية وخطورة دور الثقافة في نهضة الشعوب وأن خطرها أقوى من ألاف الصواريخ لذا نرى السعي الواضح إفراغ وتجريد المجتمعات والمتحدات العربية من قيمها ومضامينها الفكرية والأخلاقية حيث يسهل التلاعب بإراء الشعوب و تحوير الصراع العربي -الصهيوني من قضية عادلة الى نزاعات قابلة للنقاش والتطبيع حيث تصبح الخيانة الوطنية مجرد إختلاف في وجهات النظر. المطلوب من القوى الحية العمل على تعزيز ثقافة المقاومة الثورية في مواجهة ومقاومة الغزو الثقافي الصهيوني وتحصين مجتمعاتنا بالمفاهيم والقيم الحقة والمقاومة المستمرة، وليست المصيبة بإختراق المثقفين مثل زياد الدويري او زياد عيتاني و أضرابهم بل الطامة الكبرى بغزو وإختراق العقلية والذهنية العربية والسيطرة ثقافياً كأساس لترسيخ الكيان الصهيوني الغاصب واستجراراً للهزيمة.

أحمد الشهال- الرأي العام

عن الكاتب

عدد المقالات : 59

اكتب تعليق

© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الرأي العام ALRAI-AM

Design By Sage-Computers © 2013

الصعود لأعلى