أستغلال الموت في سبيل السياسة” رأي محمد ملص

مؤسف حقاً يحدث، لم يعد للموت قيمة وحرمة في القلوب، حتى العادات والتقاليد والاخلاق باتت من الزمن الجميل ، فيما تستغل رائحة الحزن للمصالح الشخصية والسياسية الدنيئة. مؤسف حقاً ان تصل السجالات والمهاترات الى المستوى لا أخلاقي وتجاري في سبيل اتفه الامور واحقرها، هي الصورة التي صبغت افكار الكثيرين اثر الحادث الاليم الذي اودى بحياة الشابين وسيم بلطجي ومجد سعد الدين (رحمهما الله). مما لا شك فيه ان ما حصل ، يأتي اولا في مرتبة القضاء والقدر وهو امر مكتوب عليهم ، وامر يسلم به كل مؤمن في هذه الدنيا، وعائلتهما سلمت امرها لله عزوجل وصبرت واحتسبت. لكن المخزي فعلاً، هي حملة تبييض الوجوه والتفشيخ والتدفيش التي اعقبت الحادثة، وما واكبها من عبارات اننا موجودين ومستعدين لنتاجر باي شيء في سبيل ان يقال عن هذا الشخص او ذاك ، على انه “بيفهم يحكي”، او يشار اليه في الإصبع او ان يرسم لنفسه على انه من الفئة التي يحسب لها حساب. للاسف ان من فجع في هذه الحادثة الاليمة هم اهل الضحيتين ، واصدقائهم والمقربين فقط. ولكن المستغلين لها كانوا كثر ، وما زالوا حتى اليوم لا يأبهون بحرمة الموت وهيبته. ان ما حصل يستدعي طرح السؤال التالي: ” ماذا يريد هؤلاء، والا ما يطمح البعض في الوصول، وهل غايتهم تبرر لهم استغلال مشاعر الناس لتحقيق احلامهم الفارغة ؟؟؟؟ لا يخفى على احد منا ان السبب الرئيسي للحادث الاليم هي السرعة الزائدة اولا، وتأتي في المرحلة الثانية اهمال استكمال الاوتستراد من قبل الجهات المعنية ولذلك نود ان نوضح ما يلي : ان المسؤول الاول عن استكمال اعمال اوتستراد المنية الضنية هي وزارة الاشغال فقط، وان الاوتستراد لم يتم تسليمه رسمياً من قبل المتعهد ولم يتم تدشينه في الاصل، وهو غير صالح للسير ولا يحمل ادنى المواصفات السلامية والمرورية ثانياً: ان تحميل المسؤولية لاي جهة سياسية يأتي فقط من باب تصفية الحسابات السياسية وخصوصاً بين الاجنحة المتصارعة في تيار المستقبل والتي تطمح لابراز نفسها على انها موجودة ومنافسة للنائب الحالي ثالثاً: ان صرخة “لا للسياسة” التي اطلقتها عائلة الشابين، في الاعتصام مكان الحادث ، لم تكن موجه فقط الى نائب المنطقة او رئيس بلديتها او مخاتيرها بل كانت موجهة الى كل شيخ سياسي، ومرشح سياسي، وناشط سياسي، ومبيض وجه سياسي، وكل تافه سياسي، وكل كبير وصغير سياسي، وكل من تسول له نفسه او ترسم له صورة انه محسوب على الصف الاول …. ان ما حدث في الايام الاخيرة هو امر معيب ومخزي بحق المنية اولا، وبحق ارواح شبابها ثانياً، وبحق عائلة الضحايا المفجوعة ثالثاً.. كفاكم تبييض وجوه ونفخ رؤوس كفاكم متاجرة بالدماء كفاكم استغلال عواطف الناس ومشاعرهم لتصفية حسابات سياسية هنا واجتماعية هناك كفاكم اخذ هذه المنطقة الى ما لا يحمد عقباه في سبيل فتات هذه الدنيا الفانية . رحم الله الشباب…. والهم اهلهم الصبر والسلوان وجعلهم في عليين مع الانبياء والشهداء والصالحين …. امين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*