بالأذن من مشايخنا” الذين فرزوا 99% من الناس الى جهنم

وكما كل رأس سنة، تضج رؤوسنا بالآراء والآراء المضادة حول “شرعية” الاحتفال بها لدى المسلمين، وتكر سبحة الأحاديث النبوية الصحيحة منها والضعيفة، “لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه معهم، من تشبه بقوم حشر معهم الخ … وبغض النظر عن الموقف الذي تُضفى عليه صفة “الشرعي الديني”، فإن معظم المسلمين الذين يحتفلون برأس السنة لا يفعلون ذلك بفعل “ايمانهم المسيحي” بل لأن ثقافتنا العربية الاسلامية تعاني عقدة النقص الحاد تجاه الثقافة والحضارة الغربية التي سيطرت أفكارها على السياسة والمجتمع والاقتصاد والعادات، وهذا حقها لأنها ثقافة استثنائية في التاريخ حققت ما لم تحققها حضارة من قبل، فاذا كانت حضارات الأمس قد سيطرت بقوة جيوشها وبطشها، فإنّ الحضارة الحديثة سيطرت أولاً بمفاهيمها التي أنتجتها وطورتها منذ خمسمئة عام ويزيد. لذلك فإن كل التحذيرات والخطب الرنانة والطنانة والفتاوي لن تفيد في ثني الناس عن الاحتفال برأس السنة الميلادية، فالناس بحسب العالم الاجتماعي ابن خلدون ينقادون الى الغالب في شعاره، وزيه، ونحلته، وعوائده”، بل المطلوب “احياء الثقافة العربية” والايمان بها ليس من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل منذ فجر هذه الحضارة التي كانت تجلياتها في دولة سبأ، تدمر، البحرين، الانباط وغيرها، واعادة دراستها، وفتح حرب شعواء على كل الموروثات التي تحط من شأن العرب، وتعتبرهم “جاهلين” منذ فجر التاريخ، وذلك لا يتعارض مع ما أسماه النبي صلى الله عليه وسلم “الجاهلية”، فمن الناحية الدينية كان هناك جهل دفع الناس لعبادة احجار وحيوانات، ليس في الجزيرة العربية فقط، بل عند جميع الحضارات، اما من الناحية الثقافية فإن العرب لم يكونوا جاهليين بل كانوا من أعظم الحضارات، وهذا بشهادة المؤرخين الذين سبقوا الاسلام، امثال هيرودوتس وسترابو وبلينيوس الذين ذكروا في آثارهم المدونة ان ارض العرب الجنوبية كانت من اعمر الاراضي في الدنيا، وكذلك في الجزيرة الفراتية حتى حدود انطاكيا شمالا، حيث حافظ العرب على اسمائهم العربية، واتقنوا لغات اخرى، وبقيت امهات المدن العربية في الشام مثل تدمر والرستن والرصافة وحمص، والتي خرج منها امبراطوران هما كاركلا وغايتا، وايل والكسندر سيفيروس… لا يمكنك أن تأتي الى احدهم وتقول له توقف عن الاحتفال برأس السنة الميلادية، والسنة العربية (الهجرية)، وتترك الناس بلا مواسم يحتفلون بها جماعيا، بل وجب عليك ان تعزز ثقته بأصوله وقوميته وانتمائه، حتى يعرف ان “العرب ليسوا جربا”، و”العروبة ليست كذبة عربية” كما قال نزار قباني… بل العرب هم قوم من أقوام هذه الدنيا، لديهم تاريخ عربي قيم، اضاف له الاسلام نكهته العالمية، وثبته في دولة موحدة، وأن العرب يستطيعون اللحاق بغيرهم من الأمم اذا ما اتيحت لهم الفرصة التاريخية لذلك، ولا يجب أن “نستعرّ” بعاداتنا واعيادنا ورؤوس سنينا ولباسنا.

الدكتور طارف مفيد المبيض

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*