حال صيادي الأسماك في ألمنية”حكاية كتبها غزوان الحواط

سألته كيف حال البحر اليوم؟

فنظر في سلته القصبية قبل أن يجيبني وازاح بعض ادوات الصيد ليسحب سيجارة من علبة السيدرز المبلولة. اشعلها بقداحة فيها ضوء والتفت إليي وقال…انت شو شايف؟

حدقت في سلته فما رأيت الا قليل من العجين وخيط وكيس نايلون وقبعة كان لونها في الصيف ابيض. مضغ سيجارته بعمق وألتفت نحو البحر ورمى صنارته وقال( بوشك الخير أن شالله) جلست بالقرب منه أتامل في صمته وفي نظرته التي لا تتحرك وكأنه تجمد في مكانه. وليس بالبعيد منه كان يجلس على كرسيه صياد آخر صاحب كرش كانه أمير على عرش ذاك المكان توجهت إليه وقبل أن اصل إليه بخطوات سمعته يدندن بأغنية هو لا يعرفها قلت له بأبتسامة عريضة (عالبركة يا اخ) قال اهلا بالمعلم سألته كيف حال البحر معك؟

قال لي البحر ملك والملوك اشداء لكن حال بحرنا بالذات قزم وضعيف سألته الم تصطاد شيئ؟ قال كيف حال الصياد الذي كنت معه؟ فأجبته أن ليس بسلته شيئ قال اذا جوابي في سلتي فهمت حينها لماذا كان يدندن بتلك ألأغنية التي لا يعرفها وقفت واكملت طريقي سيرا” بأتجاه (راس البور) حيث يجتمع العديد من الصيادين الصابرين على سوء حظوظهم وفقر بحرهم والمؤمنين أن الرزق بيد الله فقد سمعت احدهم يقول لأخر ان السمكة ستأتي الى الصنارة مهما كان الموج عاليا ومهما كان البحر واسع. سألته لماذا لا يوجد سمك اليوم في البحر؟

فتبسم وبان سنه المكسور فاتحا” عينه اليمين ومغمض عينه الشمال وقال وكأنك لست من المنية او (كأنك مش بهالدني) وبينما سحب صنارته وطبعا كانت بلا سمكة وبلا طعم وانا انظر اليه واذ بدراجة نارية سوداء وصلت ما بقي منها الا دولابان ولونها يركب عليها رجلان يحملان سطل وشنبرار وقفصان حديد لصيد الأسماك فبانت حمولة الدراجة تحتاج الى بيك اب. رحب بهم صاحبنا وقال لي تفضل(اجو بقية الشحادين)

بدأ الحديث البحري ينتقل من صياد لأخر فهذا يقول البحر فيه نو (والابوشوكة اليوم بياكل) وذاك يقول انظر الى الداخل البحر (غلينة) وبالقرب مني من يحمل الشبكة وسيجارته خلف اذنه ولحيته بيضاء وسوداء لكنها (مخططة) رمى (الشنبرار) في البحر وحمل فوقه السطل والشبك ولحق بهم وبدأت معركته مع المجهول ومع الأمل بان الرزق بيد الله سألت صاحب الكرش عن اسمه وعن مهنته.اسمي صياد ومهنتي وياللاسف صياد وابي رحمه الله كان ايضا” صياد ليس لدي مهنة اخرى والرجل الذي نزل على (الشنبرار) منذ قليل هو اخي نحن نعيش من البحر وهذة مهنتنا ومن يمتهن البحر يستحيل ان يتركه حيث تصبح بين الصياد والبحر علاقة لا يعرفها الا الله

كانت ساعة الغروب قد اقتربت وبدأ بعض الصيادون بالذهاب وبعضهم تجمع بالقرب منا يستمع الى الحديث الذي استفز الجميع فلا اعرف كيف استعجلت وقلت لهم لماذا لا تطالبون المسؤولين في المنية بإيجاد حل لكم.؟ لما اعرف بكلامي هذا اني كفرت فعلت الاصوات واجتاح الضجيج مجلسنا حتى لم نعد نسمع بعضنا البعض واذ بصوت يقول

(صلوا عالنبي يا اخوان)

انا اكبر منكم وصاحب تجارب وخبرة وفي الثمانييات خضت البحر وذهبت الى ليبيا والعراق والى قبرص والى سوريا وايطالياواليونان واعرف كل صخرة في هذة البحر وكيف يجن البحر وكيف يعقل.وفقرنا ليس من البحر والله هو من قال لعبده (لا تخف انك بأعيننا) المشكلة فينا جميعا لو اننا وقفنا بوجه المسؤولين في المنطقة لكان عندنا مرفأ صيادين ولما كانت جميع مراكبنا محطمة مكسرة جميعا لا تساوي الف ليرة

استفز هذا الكلام صياد اخر وصرخ بوجه رفقائه

(يا حبيبي يا حبيبي) المشكلة ليست في مرفأ الصيادين بل المشكلة في الديناميت الذي يرمونه في المياه الأقليمية هذا الذي يقتل الصغيرة والكبيرة وهذا هو السبب في القضاء على الثروة السمكية والديناميت يكون تحت اعين المراقبين الامنين ولكن لا يستطيعون الا على الضعيف وبدأ كل منهم يروي قصته ليقول احدهم اذا اوقفنا الديناميت هل تستطيعون ايقاف(الجاروفة)فهي ايضا” تقتل الصغيرة والكبيرة وتشبه بفعلتها الديناميت ولكن لا صوت لها لم يتوصل الصيادون الى حل يرضيهم جميعا وقبل ان يهبط الظلام سحب صيادو الشبك شباكهم فلم يخرجوا الا بقليل من الاعشاب البحرية وحذاء ولادي اسود وبضعة قناني بلاستيكية

كان عدد الموجودين اكثر من عشرة صيادين وجميع ما بحوذتهم لا يتعدى ثلاثة كيلو من الاسماك الصغيرة عرفت حينها صعوبة لقمة عيش صيادين ابناء مدينتي وادركت انهم يحلمون كل ليلة بدورية تمنع الخارجين عن القانون برمي الديناميت وبمشروع مرفأ ينصفهم ويسد جوع ابناؤهم حمدت الله على ما انا عليه وكتبت ما قرأتموه

غزوان الحواط -الرأي العام

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*