الحريري : حزب الله مشروع تدميري للبنان و نصر الله قرر ان يكون رأس السلطة

image
دق الرئيس سعد الحريري ناقوس الخطر نتيجة ما يواجهه لبنان، الذي “يقترب من حافة الخطر الوجودي بما يهدد رسالته وقيم التنوع الثقافي والمذهبي في العمق”.وقال في كلمة وجهها الى اللبنانيين امس: “إن أشد ما اخشاه حيال الأوضاع التي تواجه لبنان واصرار جهة سياسية على عسكرة أحد المكونات الرئيسية في البلاد وإخراجها عن طوع الدولة وتوريطها في مهمات انتحارية، أن يقع لبنان بكل مجموعاته الطائفية فريسة الضياع في صراعات أهلية ومذهبية، دون أن نجد من يعيننا هذه المرة، من الأشقاء والأصدقاء، على لملمة الجراح وركام الجنون الطائفي، او ان يقع لبنان مجددا فريسة السقوط في مشروع مريب من مشاريع الهيمنة الخارجية بعدما  تحرر في انتفاضة ٢٠٠٥ من هيمنة النظام الامني السوري. وطننا في خطر. وشعوري بالقلق على المصير الوطني، يتجاوز مشاعر القلق التي عشناها يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأن منابعها الحقيقية تكمن في النسيج السياسي للبلاد، الذي استطاع الحزب اقتطاع مساحة كبيرة منه، تحولت بفعل الدعم الإيراني، الى قوة عسكرية وأمنية تمادت في فرض آليات عملها على الشأن العام”. اضاف: “حاولنا مع القوى الفاعلة معالجة الواقع العسكري والأمني لحزب الله، والدفع في اتجاه استراتيجية دفاعية تعيد الاعتبار الى مكانة الدولة في مجال الدفاع الوطني، وتحفظ للحزب دوره وتضحياته في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لكن قيادته كانت تتحرك على وقع مشروع آخر، في المناطق التي تغلغلت فيها أجهزته وسراياه المسلحة، حتى إعلان الحرب على ثورة الشعب السوري واستباحة الحدود عبر نقل المقاتلين الى سوريا، امام السلطات اللبنانية الرسمية وأجهزتها الأمنية والعسكرية. ان الحزب يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير. ولا نعني مصير فئة أو طائفة، بل نتحدث عن خطر يحيق بالجميع دون استثناء، لأن أحدا من السنة والشيعة والدروز والطوائف المسيحية، لن يكون بمنأى عن المنزلق الذي يجر الحزب لبنان إليه. فهو أعطى نفسه حقوق الدولة في اتخاذ القرارات المصيرية، دون ان يقيم اعتبارا لحساسيات المجموعات التي يعيش معها، فضلا عن استقوائه بفائض القوة المسلحة لديه، كما لو انه دولة قائمة بذاتها، ليس فيها رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا مجلس نواب ولا مؤسسات عسكرية وأمنية ولا وثيقة وفاق وطني أقرت في الطائف، ولا مؤتمر حوار وطني انجز برئاسة رأس البلاد مبادئ إعلان بعبدا”.ورأى ان حزب الله أطاح كل ذلك، وقرر بلسان امينه العام ان يكون السيد حسن نصرالله رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة، والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية، وكذلك السلطة التشريعية. لقد تخندق الحزب في ترسانة مذهبية وعسكرية ومالية، نجحت في استقطاب الطائفة الشيعية واغراقها بوهم القوة على الاخرين، لتكون رديفا مسلحا للحرس الثوري الايراني على الساحة اللبنانية، ورأس حربة في مشروع مشرقي يشمل دولاً في المنطقة ويتم الترويج له بقيادة الجمهورية الاسلامية الإيرانية. هذا المشروع يطلب من شيعة لبنان ان يكونوا وقودا في حرب عبثية لا نهاية لها، ويريد للبنان ان يتحول ساحة من ساحات الدفاع عن نظام بشار الاسد مع ما يترتب على ذلك من خطوط تماس لن تقتصر على حدود الطوائف في لبنان، خصوصا اذا رصدنا الأبعاد الاستراتيجية للمشروع الايراني في المشرق العربي، والإشارات التي يتم إرسالها حول الموقع المتقدم لحزب الله في هذا المشروع وتكليفه مهمات تؤسس لرسم خرائط جديدة، في نطاق جغرافية سياسية تشمل العراق والأردن ولبنان وسوريا”. واعتبر أن في لبنان من يريد القفز فوق هذه الحقيقة، وهنا يكمن جوهر المشكلة، ويكمن اطمئنان حزب الله الى ان مشروعه يرتكز على قوة الولاء في طائفته، وكذلك على قوة التردد او الصمت او الخوف او العجز والاستنكاف والتسليم للاقدار. ان الركون الى مشروع حزب الله  يعني انه لن تقوم اي قائمة للدولة. فالحزب يحاول ان يقنع جمهور الطائفة الشيعية بأن السلاح لحمايتها، وانه نجح في تأسيس اول جيش من نوعه للشيعة في الشرق. ولا يمكن ان نقر لحزب الله بهذا الحق تحت اي ظرف، كما لا يمكن ان نقر به لأي جهة طائفية او مذهبية، ويقيننا ان في الطائفة الشيعية من الأصوات والطاقات والعقلاء ومن المخزون التاريخي المناهض للظلم ما يدحض هذا المسار الخطير والمجنون لحزب الله. فهو بالنسبة الينا ليس جيش الدفاع عن الشيعة في لبنان، لأنه يضع الطائفة بالجملة في مواجهة كل الطوائف اللبنانية. قد يصلح لأن يكون جيشا للدفاع عن بشار الاسد او جيشا للدفاع عن مصالح ايران وبرنامجها النووي. لكنه بالتأكيد ليس صالحا للدفاع عن لبنان بعد اليوم، او للدفاع عن الشيعة وأمنهم واستقرارهم”.وختم: “ان حزب الله يأخذ لبنان الى مشروع تدميري لن تنجو منه صيغة العيش المشترك والنظام الديموقراطي ووحدة الطوائف الاسلامية”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*